ابن هشام الأنصاري
159
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - وكرّار خلف المجحرين جواده * إذا لم يحام دون أنثى حليلها فقد أضاف ( كرار ) إلى الظرف الذي هو ( خلف المجحرين ) ثم نصب قوله : ( جواده ) بكرار على أنه مفعول به ، فالفرق أن الاسم الذي يعمل عمل الفعل يمكن معه إضافته إلى الظرف ، ويمكن مع ذلك أن ينصب الاسم الذي بعد الظرف على المفعولية أما الاسم الجامد غير العامل عمل الفعل فلا يمكن فيه واحد من هذين الأمرين ، فلم يبق إلا احتمال الضرورة بأن ينتصب الظرف ويجر ما بعده بالإضافة ويكون الظرف فاصلا بين المضاف والمضاف إليه ، فهذا معنى كلامه . وقد كان الخلاف بين الكوفيين والبصريين في أنه هل يجوز في الضرورة الشعرية أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور أو لا يجوز ذلك ، ومعنى هذا أن الفريقين متفقان على أمرين : الأول : أنه لا يجوز في سعة الكلام الفصل بين المتضايفين ولو بالظرف والجار والمجرور ويعتبر الفصل من ضرائر الشعر ، وأنهما مختلفان فيما ورد من كلام الشعراء وفيه الفصل بغير الظرف والجار والمجرور ، فالبصريون ينكرون صحة هذا الكلام ، والكوفيون يحتملونه ويعدونه ضرورة ، ويدل على أن الخلاف بين الفريقين على هذا الوجه أن ابن الأنباري في الإنصاف وضع مسألة من مسائل الخلاف على هذا الوضع ، قال ( ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظرف وحرف الجر ) ثم أخذ في سوق أدلة الفريقين ، ولما جاء إلى رد البصريين على ما أنشدوه من الشعر قال : ( أما ما أنشدوه فهو - مع قلته - لا يعرف قائله ، فلا يجوز الاحتجاج به ) اه . ولما أراد المتأخرون من النحاة أن يفصلوا في هذه المسألة نظروا إلى الأدلة التي ورد فيها الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، فوجدوا بعض هذه الدلائل كلاما لا ضرورة فيه كقراءات رويت في بعض آيات القرآن وكأحاديث رويت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أفصح العرب وكعبارات رواها الأثبات عمن شافهوهم من العرب المحتج بكلامهم ، فلم يستطيعوا إلا أن يجعلوا مسائل الفصل بين المتضايفين على ضربين ضرب يجوز في سعة الكلام ، وذلك فيما وجدوا له دليلا في الكلام المنثور أو وجدوه شائعا في شعر الشعراء المعروفين ، مع أن له تعليلا صحيحا يجري على ما عهد في كلام العرب ، وحصروا هذا القسم في المسائل الثلاث التي ذكرها المؤلف ، وضرب لا يجوز في سعة -